السيد حسين المدرسي

38

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

انتخاب محمد وآله ( فقبل أخذ ما أخذ جل شأنه ببصائر الخلق انتخب محمدا وآله ) وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في آله ، تقديما لسنة العدل ، وليكون الإعذار متقدما ، ثم أخفى اللّه الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوامل وبسط الزمان ، ومرج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء ( وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء ) ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ، ثم أنشأ اللّه الملائكة من أنوار أبدعها ، وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إياه أسماء الأشياء ، فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثم نبه آدم على مستودعه ، وكشف له ( عن ) خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سماه إماما عند الملائكة ، فكان حظ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل اللّه تعالى يخبئ النور تحت الزمان إلى أن فضل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرا وإعلانا ، واستدعى عليه السّلام التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ، فمن وافقه وقبس من مصباح النور المقدم اهتدى إلى سره ، واستبان واضح أمره ، ومن ألبسته الغفلة استحق السخط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، ومنا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ، ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج رب العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا ، وقبض على عروتنا " « 1 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب : ج 1 ص 32 - 33 فهذا ما روي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : تذكرة الخواص : ص 128 - 130 أخبرنا أبو طاهر الخزيمي ، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي ، أنبأنا عبد اللّه بن عطاء الهروي ، أنبأنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفي ، أنبأنا الحسين بن محمد الدينوري ، أنبأنا عبد اللّه بن إبراهيم الجرجاني ، أنبأنا محمد بن علي بن